75 ألف فرصة عمل جديدة.. 55 شركة عالمية في مجال الخدمات الرقمية تختار مصر مركزا لأعمالها
ليه 55 شركة عالمية اختارت مصر في نفس التوقيت؟، وإيه اللي خلى مصر تتفوق على دول زي الهند وشرق أوروبا في جذب شركات التعهيد؟، وهل الـ75 ألف فرصة عمل دي هتوصل فعلًا للشباب ولا هتفضل حبر على ورق؟، وإزاي مصر انتقلت من شغل الكول سنتر لتصدير البرمجيات وتحليل البيانات؟، وهل البنية التحتية الرقمية الحالية قادرة تتحمل الضغط الكبير ده؟
اللي بيحصل في 2025 في مجال الخدمات الرقمية مش رقم عادي ولا خبر يعدي وخلاص، إحنا بنتكلم عن 55 شركة عالمية قررت تختار مصر مركز رئيسي لأعمالها، والنتيجة المتوقعة حوالي 75 ألف فرصة عمل جديدة خلال 3 سنين بس، وده رقم كبير جدًا في سوق شغل محتاج فرص حقيقية ومستدامة.
القصة مش وليدة اللحظة، دي نتيجة شغل بدأ من سنين، تحديدًا من دفعة 2022، لما مصر وقّعت مع 29 شركة عالمية في مجال التعهيد وتكنولوجيا المعلومات، واستهدفت وقتها حوالي 34 ألف وظيفة، اللي حصل إن معظم الوعود دي اتنفذت فعلًا لحد نهاية 2024، وده خلق ثقة كبيرة عند الشركات العالمية وخلاها ترجع في 2025 بتوسعات أكبر وأجرأ.
الجديد السنة دي إن من الـ55 شركة، 39 شركة كانت شغالة في مصر وقررت تكبر أعمالها، و16 شركة داخلين السوق لأول مرة، وده معناه أن التجربة المصرية نجحت تشغيليًا، مش مجرد حوافز على الورق.. الشركات دي مش بس كول سنتر زي ما ناس كتير فاكرة، دي شركات برمجيات وتحليل بيانات وذكاء اصطناعي وتصميم إلكترونيات دقيقة ومراكز خدمات مشتركة بتخدم فروع في عشرات الدول.
والتوسع ده انعكس مباشرة على الاقتصاد، لأن الصادرات الرقمية المصرية وصلت في 2025 لحوالي 7.4 مليار دولار، منهم 4.8 مليار دولار من صناعة التعهيد لوحدها.. وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بقى بينمو بمعدل من 14 لـ16% سنويًا، يعني أسرع بكتير من متوسط نمو الاقتصاد ككل.
طيب السؤال اللي دايمًا بيتسأل: ليه الشركات دي اختارت مصر؟.. السبب الأول هو الموقع والتوقيت، مصر شغالة في نفس توقيت أوروبا تقريبًا، فالتعامل مباشر من غير فروق زمنية مرهقة زي آسيا.. والسبب التاني هو العنصر البشري، كل سنة بيتخرج حوالي 600 ألف شاب، فيهم عشرات الآلاف من مهندسين وحاسبات ولغات، وده مخزون بشري ضخم بيشجع أي شركة تفكر في التوسع من غير خوف.
كمان تكلفة التشغيل في مصر بقت تنافسية جدًا بعد تحرير سعر الصرف، بالنسبة للشركات العالمية التكلفة أقل، وبالنسبة للعامل المصري الدخل اتحسن بالجنيه، يعني من الآخر معادلة كسبان فيها الطرفين.
الدولة هنا لعبت دور مهم جدًا من خلال هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا"، اللي بتقود استراتيجية مصر الرقمية، وبتقدم حوافز مرتبطة بالتشغيل والتصدير ومناطق تكنولوجية مجهزة، وإجراءات سريعة تقلل زمن التأسيس.
والملف ده ما بقاش قاهرة بس، دلوقتي فيه توسعات في العاصمة الإدارية، الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، والأقصر، يعني شغل بيتوزع على المحافظات، وده بيخلق مراكز نمو جديدة ويخفف الضغط عن العاصمة.. بس في نفس الوقت، التحدي الحقيقي مش في توقيع الاتفاقيات، التحدي في الحفاظ على الاستثمارات.. الشركات دي محتاجة إنترنت ثابت وكهرباء من غير انقطاع وحماية بيانات قوية وسهولة تحويل أرباح، يعني أي خلل ممكن يخليها تمشي لدول منافسة زي الهند أو بولندا.
